حبيب الله الهاشمي الخوئي
30
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الصّدور ، الكاشفين عن المقاصد والدّعاوى ، صادقة كانت تلك الدّعاوى ، أو كاذبة ، إذا عرفت ذلك فنقول : انه أي المجاز العقلي والتجوّز في الاسناد في كلام أمير المؤمنين عليه السلام كثير كما في الكتاب العزيز . فمن الكتاب قوله تعالى : * ( عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) * وقوله : * ( يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما ) * وقوله : * ( يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ) * وقوله : * ( جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ) * وقوله : * ( وإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه زادَتْهُمْ إِيماناً ) * وقوله : * ( فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ) * . إلى غير ذلك ، فانّ الاسناد في كلّ ذلك إلى غير ما هو له في الحقيقة ، ألا ترى أنّ راضية مبنيّة للفاعل ، ولكن أسندت إلى المفعول ، فان العيشة مرضيّة لا راضية ، والنّزع فعل اللَّه سبحانه نسب إلى إبليس اللعين ، باعتبار كونه سببا للأكل من الشجرة السّبب للنّزع ، ونسبة الجعل إلى اليوم مع كونه من فعل اللَّه سبحانه ، من باب النّسبة إلى الزّمان ، واسناد الإرادة إلى الجدار تشبيها له بالفاعل المريد ، واسناد الزّيادة إلى الآيات مع أنّه من فعل الحقّ تعالى باعتبار انّها سبب لها ، ونسبة الرّبح إلى التّجارة باعتبار أنّها محلّ له ، والأصل فما ربحوا في تجارتهم . ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة ( ج ) : « وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته » وفي الكلام ( يز ) : « تصرخ من جور قضائه الدّماء ، وتعجّ منه المواريث » وفي الكلام ( يط ) : « لقد أسرك الكفر مرّة والإسلام أخرى فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك » وفي الخطبة ( لب ) : « إنّا قد أصبحنا في دهر عنود